آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (٥٤) [النساء] ، فجمع لهم المكارم والفضائل ، والكتاب والحكمة والنبوة والملك العظيم).
[كلام الإمام القاسم بن إبراهيم (ع) في التفضيل]
وحكايته ـ عليهالسلام ـ في شرح الرسالة الناصحة عن القاسم بن إبراهيم (١) ـ عليهالسلام ـ أنه قال في أول كتاب تثبيت الإمامة :
(الحمد لله فاطر السماوات والأرض ، مفضل بعض مفطورات خلقه على بعض ، بلوى منه تعالى للفاضلين بشكره ، واختبارا للمفضولين بما أراد في ذلك من أمره ؛ ليزيد الشاكرين في الآخرة بشكرهم من تفضيله ، وليذيق المفضولين بسخط إن كان ذلك منهم من تنكيله ، ابتداء في ذلك للفاضلين بفضله ، وفعلا فعله بالمفضولين عن عدله ؛ [و (٢)] لقوله
__________________
(١) ـ الإمام ترجمان الدين ونجم آل الرسول ، وإمام المعقول والمنقول ، الإمام أبو محمد القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ صلوات الله عليهم ـ.
جمع خصال الفضل والعلم والورع والزهد حتى أجمع على فضله المؤالف والمخالف ، وأجمع على إمامته أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ.
دعا إلى الله بعد استشهاد أخيه محمد بن إبراهيم ـ عليهالسلام ـ سنة (١٩٩ ه) ، من بلاد مصر ، وجاءته البيعة من المدينة ومكة والكوفة ، وبايعه أهل الديلم والري وطبرستان وقزوين ، وكاتبه أهل العدل من البصرة والأهواز ، وبايعه أكثر أهل مصر وحضوه على القيام فلم تنتظم أموره ولم يتمكن من الجهاد لشدة متابعة الظالمين من العباسيين له لخوفهم ورعبهم منه ، وعاصره عدة منهم هارون الغوي والمأمون والمعتصم ، وقد جدوا في طلبه ـ عليهالسلام ـ فلم يتمكنوا من ذلك.
ولبث القاسم ـ عليهالسلام ـ في الدعاء إلى الله إلى سنة (٢٤٦ ه) ، وهي السنة التي توفي بها ، وله من العمر سبع وسبعون سنة ، له المؤلفات الكثيرة الدالة على علمه وبراعته ، منها : كتاب الدليل الكبير ، والناسخ والمنسوخ ، والرد على النصارى ، والرد على المجبرة ، وأجوبة مسائل النيروسي ، والكلاري وغيرها كثير.
(٢) ـ زيادة من نخ (ب).
