الذي منه قوله : (وإن أعش فمدرك ثأري ، داعيا إلى الله سبحانه على (١) سبيل الرشاد أنا ومن اتبعني ، نسلك قصد من سلف (٢) من آبائي وإخوتي وإخواني ، القائمين بالقسط الدعاة إلى الحق ، وإن أمت فعلى سنن (٣) ما ماتوا غير راهب لمصرعهم ، ولا راغب عن مذهبهم ؛ فلي بهم أسوة حسنة ، وقدوة هادية ؛ فأول قدوتي منهم أمير المؤمنين ـ رضوان الله عليه ـ إذ كان ما زال قائما وقت القيام مع (٤) الإمكان حتما ، والنهوض لمجاهدة الجبارين فرضا ؛ فاعترض عليه من كان كالظلف مع الخف ، ونازعه من كان كالظلمة مع الشمس ، فوجدوا لعمر الله من حزب الشيطان مثل من وجدت ، وظاهرهم مثل من ظاهرك ، وهم لمكان الحق عارفون ، ولمواضع الرشد عالمون ، فباعوا عظيم أجر الآخرة بحقير عاجل الدنيا ، ولذيذ الصدق بغليظ مرارة الإفك ، ولو شاء أمير المؤمنين لهدأت له ، وركنت إليه ، بمحاباة الظالمين ، واتخاذ المضلين ، وموالاة المارقين ، ولكن أبى الله ورسوله أن يكون للخائنين متخذا ، وللظالمين مواليا ، ولم يكن أمره عندهم مشكلا ؛ فبدلوا نعمة الله كفرا ، واتخذوا آيات الله هزوا ، وأنكروا كرامة الله ، وجحدوا فضيلة الله ، فقال رابعهم : أنى تكون لهم الخلافة والنبوة حسدا وبغيا ؛ فقديما ما حسد النبيون وأبناء النبيين الذين اختصهم الله بمثل ما اختصنا ؛ فأخبر (٥) تبارك وتعالى فقال : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما
__________________
ـ سبع وأربعون سنة ، وكانت مدة ولايته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما.
وكان جبارا غشوما ، وظالما سفاكا للدماء ، ومجاهرا بالفسق والعصيان ، نالت منه العترة الطاهرة الأذى الشديد ، وقتل منهم في ولايته الإمام يحيى بن عبد الله وأخوه الإمام إدريس بن عبد الله دس إليه سما ، وعبد الله بن الحسن الأفطس وغيرهم.
(١) ـ في (ب) : إلى.
(٢) ـ نخ (أ) : سلك.
(٣) ـ في (ب) : سبيل.
(٤) ـ هكذا في الشافي ، وفي نخ (أ ، ب ، ج) : ومع.
(٥) ـ في (ب ، ج) : فأخبر عنهم.
