عبادة ، وأغزر علما ، وأرجح حلما ، وأرصن فهما ؛ فكيف لا يكونون كذلك وأهل ذلك(١) ، وهم عترة رسول الله ـ صلّى الله عليه وعليهم ـ وورثة علمه ، وصفوته (٢) من خلقه ؛ فينتج العجب الذي ذكرنا أنه لا فضل إلا بعمل ، وهذا كما ترى جهل وقد قدمنا بيانه.
وانضاف إليه اعتقاد فاسد ، وهو أنهم أعمل الناس فازدوجا فأنتجا أنهم أفضل الناس ففرحوا بهذه النتيجة وأعجبوا بها ، ولم يبلغ فهمهم إلى أن النتائج لا تصح إلا أن تكون مقدماتها صادقة ، فإن (٣) العجب يحمل صاحبه على دعوى ما لم يجعل الله تعالى له.
وقوله : مت غيظا أيها المخالف إن كنت رافضيا لأهل البيت ـ عليهمالسلام ـ الذين أوجب الله سبحانه عليك الصلاة عليهم في الصلاة ، وذكر أبيهم في الأذان ، وأوجب عليك مودتهم (٤) في القرآن ، إلا أن تظلم رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أجره على الهدى والبيان ، قال الله سبحانه وتعالى : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) [الشورى : ٢٣] ، وقال لنبيه ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) [الإسراء : ٢٦] ، فآتاهم الخمس عوضهم الحكيم سبحانه إياه عن الزكاة ، فعلم الناس مراد الحكيم في المودة مع أنهم قد سألوه من (٥) قرابته الذين أمرهم الله تعالى بمودتهم ؛ فقال : ((فاطمة وأبناؤها)).
والرافضي عند أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ : هو منكر فضلهم ، وجاحد (٦) حقهم ، كما أن الناصبي عندهم : من حاربهم لا يجهل ذلك أحد منهم ، ولا من أتباعهم البررة
__________________
(١) ـ نخ (ب) : لذلك.
(٢) ـ في (ب) : وصفوة الله.
(٣) ـ نخ (ب) : وإن.
(٤) ـ نخ (ب) : محبتهم ومودتهم.
(٥) ـ في (ب) : عن.
(٦) ـ نخ (ب) : وجاحدهم حقهم.
