وقد روي عن النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أنه ذكر الحجة ، ثم قال : ((إما السابق وإما المقتصد)) وإنما سمي المقتصد [مقتصدا] (١) لاقتصاده عن المراد ، وسمي حجة لاحتجاجه على جميع العباد.
.. إلى قوله : فكيف إلا أنه قد قال بإجماعهم ، لو انتفعوا بعقولهم وأسماعهم ، ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا [من] (٢) بعدي [أبدا] (٣) كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)).
ولا يخلو قوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : ((لن يفترقا [حتى يردا علي الحوض))] (٤) من أن يكون باطلا أو حقا ؛ فنعوذ بالله من تكذيب الرسول ، ومكابرة حجج العقول ، ولقد كفر من كذب كتاب رب العالمين ، ورد قول الرسول الأمين ، وتعلق بأوهامه وظنونه ، وقبل وحي شياطينه ، واعتمد على المتشابه من الأقاويل ، وجهل مخارج السور والتأويل ، وفارق محكم التنزيل ، واتكل على الأقاويل المهلكات (٥) ، وقبل ما روي من المتشابهات ، وتبرأ من الأمهات (٦) المحكمات.
وقوله في كتاب شواهد الصنع : أصل الإمامة في العقول ؛ لأن الحكيم قد علم أن لا بد من اختلاف (٧) بين المخلوقين ؛ فجعل في كل زمان حيا مترجما لغوامض الأمور ، مبينا للخيرات من الشرور ، ولا يعدم ذلك في كل قرن من القرون ، إما ظاهرا جليا ، أو مغمورا خفيا.
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (ب).
(٢) ـ زيادة من نخ (ب).
(٣) ـ زيادة من نخ (ب ، ج).
(٤) ـ ما بين المعكوفين زيادة من نخ (أ).
(٥) ـ نخ (ب) : المهلكة.
(٦) ـ (نخ) : الآيات.
(٧) ـ في (ب ، ج) : الاختلاف.
