قالوا (١) عند من عقل صدقا ، وكان ما نطقوا به من الزور حقا ، لكان ذلك ردا لقول رب العالمين ، وإثباتا لقول المخالفين ؛ إذ كلهم متعلق بكتب من عدم شخصه ، رافض لمن كان من الأئمة بعده ، ولو كان لأحد منهم أن يقف على إمامة رجل برفض من بعده ؛ لجاز ذلك لمن كان من الروافض قبله ، ولجاز لهم من ذلك ما جاز له ، ولصارت العوام أولى بالإمامة من آل نبيهم ، ولنقضوا قول ربهم ، ولما كان لقوله (٢) : (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) (٧) [الرعد] ، معنى ، ولكان تمردا وعبثا ؛ فتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.
.. إلى قوله : وزعموا أن لله حجة مغمورة ، إذا لم يكن ثم حجة مشهورة ، غير من هو عندهم معارض ، ولكلام الأئمة رافض ، والله سائلهم عما ذكروا (٣) من المحال ، وأفحشوا في أولياء الله من المقال ، وأكذبوا ما قال فيهم ذو الجلال ، فأخرجوا الله بحجتهم هذا المغمور ، من الحكمة والعظمة والتدبير ؛ إذ زعموا أن الله يحتج على عباده ، وينفي الفساد من بلاده ، بحجة لا ترى ولا تبصر ، ولا يسمع بها ولا تذكر ، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ، ولا يرد على أحد من المبطلين ، ولا ينصر الحق والمحقين.
.. إلى (٤) قوله : وأيضا فليس من حكمة الحكيم أن يحتج على عباده ؛ بحجة من أهل بيت نبيه ، ثم يخفيها عنهم ويغمرها ولا يعلمهم بها ، ويسترها ثم يحاسبهم على ما لم يعلموا ، ويعذبهم على ما لم يفهموا ، أجل ؛ إنه عزوجل لبعيد عن هذه الفرية وأمثالها ، ونظائرها من القول وأشكالها.
وإنما معنى ما روي من الحجة الباطنة عن أمير المؤمنين ـ عليه صلوات رب العالمين (٥) ـ هو المقتصد من آل الرسول.
__________________
(١) ـ نخ (ب) : قالوه.
(٢) ـ نخ (ب) : لقول ربه.
(٣) ـ نخ (ب) : ذكروه.
(٤) ـ في (ب) : وقوله أيضا.
(٥) ـ نخ (ب) : عليهالسلام ، ونخ (ج) : صلوات الله عليه.
