على ذلك وما أشبهه.
والصنف الثاني : ليسوا بشيعة لا ظاهرا ولا باطنا ، وهم كل من أنكر القول بالنص والحصر وجحد الفضل ، وجوز الإمامة في غير العترة من جميع الناس عامة ، ومن (١) قريش خاصة ، ولأجل كونهم بهذه (٢) الصفة هانت مضرتهم على كل من عرف كونهم مخالفين للحق وأهله ، لأنهم لم يظهروا في ذلك خلاف ما أبطنوا فيغتر بهم أحد من الشيعة المخلصين.
والصنف الثالث : هم الذين جمعوا بين اسم التشيع ومعنى الرفض ، وحرفوا نصوص الكتاب المحكم بالتأويلات الباطلة ، وتعلقوا بكثير من الأخبار المشكلة ، وفرقوا بين العترة ، وخالفوا بين الأئمة ـ عليهمالسلام ـ ؛ فلذلك كانت عداوتهم للمسترشدين فوق كل عداوة ، ومكيدتهم للمحقين أدق [كل (٣)] مكيدة ، وذلك لأنهم لما تحلوا باسم التشيع ، ودعوى العلم استمالوا بذلك قلوب المتعلمين والأغنياء الذين يحبون أن يتصدقوا على المتعلمين ، فصاروا لأجل ذلك من جملة من حكى الله سبحانه ضلاله من علماء السوء بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) [التوبة : ٣٤] ، وهذا الصنف الثالث ينقسمون على الجملة إلى أربع فرق لكل فرقة منهم مذاهب (٤) متعارضة ، وأقوال متناقضة ، وهم : الباطنية ، والإمامية ، والجامعون (٥) بين التشيع والاعتزال ، والمطرفية.
وذكر تفاصيل مذاهبهم وأقوالهم مما لا حاجة في هذا الموضع إلى ذكرها ، وإنما الحاجة إلى ذكر جملة من حيلهم ومكائدهم :
__________________
(١) ـ نخ (ب ، ج) : أو من.
(٢) ـ في (ب) : على هذه.
(٣) ـ زيادة من نخ (ب).
(٤) ـ نخ (أ) : مذهب.
(٥) ـ في (ب) : الجامع.
