بنصوص الكتاب والسنة ، وبكيفية الاستدلال والقياس لأجل عدم [وجود (١)] صفة من يجوز له الاجتهاد في كل من خالفهم ؛ فلذلك لزم ألّا يعتمد على اجتهاد أحد من المخالفين لهم ، ولا أن يلتفت إلى خلافه.
[ذكر الفرق بين الشيعي والمتشيع]
وأما الفصل السادس : وهو في ذكر الفرق بين الشيعي والمتشيع :
فاعلم أن كل من يعتزي إلى مذهب من جميع فرق الأمة ثلاثة أصناف لا رابع لها :
فالصنف الأول : هم الذين جمعوا بين اسم التشيع ومعناه ظاهرا وباطنا ، واعترفوا بصحة النص والحصر ، وبالفضل وبوجوب المودة لجميع الأئمة ، وبوجوب طاعة أهل كل عصر منهم لمن في عصرهم من الأئمة لا يخالفونه ، ولا يخالفون بينه وبين أحد من آبائه ، ولا يعترضون على سيرته بسيرة أحد منهم ؛ لأجل كونه أعلم منهم بما يأتي وما يذر ، وهم الذين عناهم النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ بقوله : ((شيعتنا منا)) وبقوله (٢) : ((من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا)) وذلك لأجل (٣) قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ((الدنيا حبس المؤمن)) ولأجل كون أكثر نعيم الدنيا مع أئمة الضلال.
وكذلك هم الذين ذكرهم (٤) أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ في من كان في أيامه منهم بقوله : (آه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرض فأقاموه ، وأحيوا السنة وأماتوا البدعة ، دعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائم فاتبعوا).
واعلم ، أنه لا يوجد من الشيعة في جميع أعصار الأئمة من هو كما وصف أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ إلا القليل لأجل مشقة القيام بفرض الولاء والبراء ، وقلة الصبر
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (أ).
(٢) ـ نخ (ب) : وقوله.
(٣) ـ نخ (ب) : وذلك لقوله.
(٤) ـ نخ (أ) : ذكر.
