سبحانه ؛ وكذلك حكم كثير من الأحكام الشرعية التي ظاهرها بخلاف باطنها ؛ فتأمل ذلك.
والضرب العاشر : مسائل اختلفت لأجل كون بعضها إما واقعا على سبيل السهو والغلط ، وإما مكذوبا كما تقدم ، وإما قول من سلك غير طريقة سلفه من العترة وأشباه ذلك مما لا يحتمل التأويل ولا يجوز نسبته (١) إلى أحد من أئمة الهدى ـ عليهمالسلام ـ ، ومن هاهنا (٢) يعلم غلط من ادعى أنه على مذهب بعض الأئمة في مسألة لا يجوز نسبتها إلى ذلك الإمام الذي زعم أنه على مذهبه ، ولذلك التبس المحق بالمبطل في كثير من المسائل.
[ذكر صفة من يجوز له الاجتهاد]
وأما الفصل الخامس : وهو في ذكر صفة من يجوز له الاجتهاد
فاعلم ، أن من أظهر صفاته التي لا خلاف فيها : أن يكون عالما بنصوص الكتاب والسنة الدالة على أصول الشريعة وفروعها التي لا يصح (٣) معارضتها بالاجتهاد ؛ لأن من شرط صحة الاجتهاد ألا يكون إلا في حادثة لا نص عليها ، ولا يعلم كونها حادثة إلا من أحاط بعلم خطاب (٤) الله سبحانه ، وخطاب رسوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ، ويعلم كيفية الاستدلال به ، وما هو منه معلوم لا يحتاج إلى تأويل ، وما يحتاج في تأويله إلى العقل ، أو إلى اللغة العربية ، أو إلى الإجماع.
ولا يحيط بعلم ذلك إلا من عرف الفرق بين المحكم والمتشابه ، والمجمل والمبين ، والناسخ والمنسوخ ، والخاص والعام ، وعرف ما هو مجمع عليه من الأخبار ، وما هو منها موافق
__________________
(١) ـ نخ (ج) : نسبتها.
(٢) ـ نخ (ج) : ومن هنا.
(٣) ـ نخ (ج) : لا يصلح.
(٤) ـ في (ب) : كتاب.
