قيل : إنه مخالف لقول جده القاسم بن إبراهيم ـ عليهالسلام ـ : (إنها تتوضأ (١) لكل صلاة) ؛ لأجل ذكر الهادي ـ عليهالسلام ـ للوقت ، وذكره لذلك لا يفيد معنى زائدا على معنى ما ذكره القاسم ـ عليهالسلام ـ إذ لا خلاف بينهما في أن الوضوء لا يكون إلا للصلاة دون الوقت ، وذلك ظاهر ، وكذلك كلما أشبهه من المسائل المختلفة الألفاظ بالزيادة والنقصان والإجمال والتبيين والحقيقة والمجاز.
والضرب الثامن : مسائل لكثير من الأئمة ـ عليهمالسلام ـ حملت على غير معناها ثم خرج من المسائل المحمولة مسائل بطريقة القياس عليها ، والمخرجة والمحمولة كلها مخالفة لمعنى المسألة [المحمولة (٢)] التي حملت على غير معناها.
ومن أمثلة ذلك : ما حكاه السيد أبو طالب (٣) ـ عليهالسلام ـ من تخريجات أخيه المؤيد بالله ـ عليهالسلام ـ التي منها تخريجه لجواز تولية القضاء من جهة الظلمة من قول الهادي ـ عليهالسلام ـ في الأحكام : يقر من أحكام البغاة ما وافق الحق ، ومن قوله في
__________________
(١) ـ نخ (ب) : توضؤ.
(٢) ـ زيادة من نخ (أ).
(٣) الإمام أبو طالب هو : يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ عليهمالسلام ـ ولد سنة (٣٤٠) وهو أخو الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني ـ عليهالسلام ـ.
دعا إلى الله عزوجل بعد وفاة أخيه المؤيد بالله سنة (٤١١) وبايعه العلماء والفضلاء في جهات الجيل والديلم ، ولم يتخلف عنه أحد لمعرفتهم بكماله ، ولم يزل مشتغلا بنشر العلم وتجديد رسوم الإسلام ، وإصلاح أمر الأمة ، وإنفاذ أحكام الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجهاد الظالمين ، ومنابذة الفاسقين ، وعبادة الله حتى أتاه اليقين ، بلغ ـ عليهالسلام ـ في العلم مرتبة عالية كما قال الإمام المنصور بالله ـ عليهالسلام ـ : لم يبق فن من فنون العلم إلا طار في أرجائه ، وسبح في أثنائه. انتهى.
وله الكثير من المؤلفات في الأصول والفروع وغيرها مثل المجزي في أصول الفقه ، وكتاب جامع الأدلة ، وكتاب التحرير في الفقه وشرحه اثنا عشر مجلدا ، وكتاب الدعامة في الإمامة ، وكتاب الإفادة في تاريخ الأئمة السادة ، والأمالي المشهورة. وتوفي ـ عليهالسلام ـ سنة (٤٢٤) عن نيف وثمانين سنة.
