والعاشرة : قوله سبحانه : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) (٧) [الطلاق] ، فانظر كيف صرح سبحانه بأنه الذي يؤتي كل نفس رزقها ، ويوسع لمن يشاء ، ويقدر لمن يشاء ، ولذلك لم يكلف سبحانه أحدا إلا بقدر ما آتاه.
فلو كان الرزق كما قالت المطرفية موقوفا على اختيار الإنسان لوجب عليه أن يطلبه لغرمائه ، وإلا كان آثما لكونه مخلا بواجب.
وأما الآيات التي تدل على أن الله سبحانه قاصد لخلق الامتحانات والمضار ، وخاص بها من يشاء من عباده :
فالأولة (١) : قوله سبحانه : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (١٥٧) [البقرة] ، فانظر كيف صرح سبحانه بأن كل ضر (٢) في النفوس نحو الموت والسقم ، وكل نقص فهو منه سبحانه.
وكذلك كل عاهة تعرض للأموال والثمرات نحو موت البهائم وأمراضها ، والجراد والبرد ، والصحا وأشباه ذلك فهو كله امتحان منه سبحانه وبلوى ، ووصف الصابرين على ذلك [كله بالاهتداء] (٣) [وأخبر أنه يصلي عليهم ويرحمهم لأجل تسليمهم لحكمته ، وصبرهم على بلائه] (٤) ، ورضاهم بقضائه.
__________________
(١) ـ في (ب) : فالأولى.
(٢) ـ نخ (أ) : خير.
(٣) ـ زيادة من نخ (ب ، ج).
(٤) ـ زيادة من نخ (أ ، ب).
