فلو كان جميع ذلك كما تزعم المطرفية ظلما وفسادا لم يرضه الله سبحانه ولا (١) يقصده لما (٢) استحق (٣) من يصبر عليه من الله سبحانه ثوابا ، كما لا يستحقه من ألقى بنفسه إلى التهلكة ، ونحو ذلك ، وكما لا يستحق أهل النار الثواب على ما أصابهم بجناياتهم ، فاعرف ذلك.
والثانية : قوله سبحانه : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (٢١٦) [البقرة] ، فانظر كيف بين سبحانه أن في بعض ما يكرهه الإنسان خيرا ، وفي بعض ما يحبه شرا لكون الله سبحانه أعلم بالمصالح ، ولجهل الإنسان بعلم الغيب.
وفي صحة ذلك بطلان ما ادعته المطرفية وتعاطته من معرفة علل جميع المحن ، وتسميتهم لها ظلما ، ولمذهبهم عدلا.
والثالثة : قوله سبحانه : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ...) الآية [الأنعام] ، فانظر كيف أخبر [الله] (٤) سبحانه أنه ابتلى جميع الأمم بالبأساء والضراء ليتضرعوا إليه ويتذكروا ويتفكروا بعقولهم أنه لا يقدر على الضر والنفع إلا الله سبحانه ؛ فيخافوه ويرجوه ، ولا يعصوه فيما أمرهم به
__________________
(١) ـ نخ (ب) : ولم يقصده .. إلخ.
(٢) ـ نخ (ج) : ولما استحق.
(٣) نخ (ب ، ج) : ولما استحق .. إلخ.
(٤) زيادة من نخ (ب).
