وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً (٢٠) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) (٢١) [الإسراء].
فانظر كيف صرح سبحانه بأنه يرزق العصاة والمطيعين ، ويفاضل بينهم ، وكيف شرط سبحانه في سعي من سعى للآخرة أن يكون مؤمنا ، وذلك يدل على بطلان سعي المطرفية الذي أظهروه وهم غير مؤمنين بأن الله سبحانه قاصد لخلق الفروع ، ونحو ذلك مما خالفوا فيه اعتقاد المؤمنين على الحقيقة.
والسابعة : قوله سبحانه فيما حكاه عن المؤمنين الذين تمنوا مثل ما أوتي قارون قبل أن يخسف به ، فلما خسف به قالوا : (وَيْكَأَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) (٨٢) [القصص] ، فانظر كيف حكى [الله] (١) سبحانه عنهم ما يخالف اعتقاد المطرفية ؛ لأنهم لو كانوا مطرفية لقالوا : إنه اغتصب أموال المسلمين ، ولقالوا تحرّف قارون وتحيل ولم يقصد الله سبحانه خلق رزقه ، ولا تخصيصه به دون غيره.
والثامنة : قوله سبحانه : (وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) (٢٧) [الشورى] ، فانظر كيف صرح سبحانه بأنه ينزل لأهل كل عصر أرزاقهم على حسب ما يعلم من المصلحة في التوسيع والتضييق ، ولم يقل كما قالت المطرفية إن الأرض كالرمة كل يأخذ منها بقدر قوته.
والتاسعة : قوله سبحانه : (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (٣٢) [الزخرف] ، فانظر كيف صرح سبحانه بأنه قسم الأرزاق وفاضل بينها ، ورفع بعض عباده فوق بعض محنة واختبارا على حسب ما علمه سبحانه في ذلك من المصلحة.
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (ب).
