أخذه جبابرة بني أمية ما تقلده بنو العباس.
وقال في كتاب حديقة الحكمة في شرح التاسع عشر من الأخبار السيلقية : فأما حب الرفعة فقد هلك فيه قوم كثير ، والله بما تعملون بصير ، ألم تسمع إلى قول بعض الأنصار في معنى الافتتان برفعة الدنيا والحب لشرفها ، وذلك لما قتل سعد (١) بن عبادة بسهمين رمي بهما في الليل ، وقد خرج لقضاء حاجته ليلا ، وزعم من زعم أنه سمع من الجن قائلا يقول :
|
قلنا سيد الخزرج سعد بن عباده |
|
رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده |
فقال في ذلك بعض الأنصار ـ وكان سعد قبل مغاضبا لأبي بكر ممتنعا من بيعته ، وروي عنه أنه قال : لما رأينا قريشا عدلت بالأمر عن أهله طمعنا فيه في قصص طوال ،
__________________
(١) ـ سعد بن عبادة بن دليم الخزرجي سيد الخزرج صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها ، وشهد بدرا ، وقيل لم يشهدها ، وهو من نقباء الأنصار ليلة العقبة ، وكان يسمى الكامل لكماله في أشياء كثيرة كالرمي وغيره ، وكان كثير الصدقات والجود ، وتخلف عن بيعة أبي بكر ، وخرج من المدينة ، ولم يرجع إليها حتى قتل سنة إحدى عشرة في خلافة أبي بكر ، وفي قتله ما يقول حسان بن ثابت :
|
يقولون سعدا شقّت الجنّ بطنه |
|
ألا ربما حققت أمرك بالعذر |
|
وما ذنب سعد أنه بال قائما |
|
ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر |
|
لأن سلمت من فتنة المال أنفس |
|
لما سلمت من فتنة النهي والأمر |
|
فيا عجبا للجن تقتل مسلما |
|
على غير ذنب ثم ترثيه بالشعر |
وروي في قتله : أن والي الشام جعل له كمينا ؛ فلما خرج إلى الصحراء قتله ذلك الكمين ، بسبب تخلّفه عن البيعة ، وروي أنه قتل بحوّارين من أعمال دمشق سنة (١٥ ه) تقريبا في خلافة عمر بن الخطاب ، انظر : شرح نهج البلاغة ج ١ ص ٢٩٢ ، لوامع الأنوار ج ٣ ص ٨٥ ، الطبقات ـ خ ـ ، حاشية شرح الأزهار ج ١.
