وكان من أمر فاطمة ـ عليهاالسلام ـ السلالة المرضية ، والنسمة الزكية ، والجمانة البحرية ، والياقوتة المضيئة ، ما كان من النزاع في أمر الإرث ، [وبعد ذلك في أمر النحلة] (١) لفدك وغيره ما شاع في الناس ذكره ، وعظم على بعضهم أمره ، حتى قال قائلهم :
|
وما ضرّهم لو صدقوها بما ادعت |
|
وما ذا عليهم لو أطابوا جنانها |
|
وقد علموها بضعة من نبيهم |
|
فلم طلبوا فيما ادعته بيانها |
فمرضت سرا ، ودفنت ليلا ، وذلك بعد دفع الوصي عن مقامه ، واتفاق الأكثر على اهتضامه ، فتجرع أهل البيت ـ عليهمالسلام ـ الرزية ، وصبروا على البلية ، علما بأن لله تعالى دارا غير هذه الدار ، يجبر فيها مصاب الأولياء ، ويضاعف لهم (٢) فيها المسار ، وهي دار الدوام ، ومحل القرار ، ويضاعف على الأعداء الخزي والبوار ، ويخلدون في أنواع العذاب التي إحداها النار.
وحكى ـ عليهالسلام ـ كلام فاطمة ـ عليهاالسلام ـ مع نساء المهاجرين والأنصار الذي عرضت فيه للمشايخ وأتباعهم بقول الله سبحانه : (لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ) (٨٠) [المائدة].
ثم قال عقيب ذلك : فهذا كلام فاطمة ـ عليهاالسلام ـ الذي لقيت عليه الله سبحانه ، فلم نتعد طريقة من يجب الاقتداء به من الآباء والأمهات ـ عليهمالسلام ـ.
وقال : لو لم يتقلد الأمر أبو بكر ما تأهل له عمر ، ولو لم يتقلده عمر ما طمع فيه عثمان ، ولو لم يتقلده عثمان ما طمع (٣) فيه معاوية ومن تبعه من جبابرة بني أمية ، ولو لا
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (أ ، ب).
(٢) ـ في (ب) : لهم المسار.
(٣) ـ نخ (ج) : تطمع.
