صفات ذات ، وصفات فعل ؛ فإذا قلتم صفات ذات فقد أثبتم صفات ما ، وإذا (١) قلتم إنا لا نرجع في ذلك إلى غير الذات ناقضتم.
قلنا : ليس الأمر كذلك ؛ لأنا حين قلنا : صفات الذات ؛ فإنما أردنا أن (٢) نعلمك بذلك أنا لا نثبت بها غيره ، ولم نرد به (٣) [إلا] (٤) أن الصفات هي ذاته ، وأن الصفات أشياء ليست غيره.
[ذكر استغلاطهم بالسؤال عن الفرق بين البياض والسواد]
وأما الفصل الثامن : وهو في ذكر استغلاطهم بالسؤال عن الفرق بين
البياض والسواد
فإنما توصلوا بذلك إلى ضرب المثال بأمر لا يعقل في الشاهد كونه شيئا ولا لا شيء ، وموضع الغلاط من ذلك في إيهامهم للمسئول أن الفرق الذي [هو (٥)] يعلمه بين البياض والسواد لا يجوز أن يكون شيئا ؛ لأنه لو كان شيئا لاحتاج إلى صفة يتميز بها حتى يتصل ذلك بما (٦) لا نهاية له وهو محال ، ولا يجوز أن يكون لا شيء ؛ لأن لا شيء لا يصح به الفرق لكونه عدما ؛ فإذا التزم ذلك ألزموه أنه قد أجمع معهم على إثبات أمر ليس بشيء ولا لا شيء ، وأنه يلزمه القول بالمزايا وإن لم يعقلها.
ومما يكشف عن سرهم في هذه المغلطة ، ويبين بطلانها من (الأدلة المعقولة (٧)) ، أمور :
__________________
(١) ـ نخ (ب) : وإن.
(٢) ـ نخ (أ) : أنا نعلمك.
(٣) ـ نخ (ج) : بها.
(٤) ـ هذه زيادة غير موجودة في الأصل ولا يصح الكلام إلا بها لأنها هي الموافقة لكلام الأئمة (ع) من أن صفاته تعالى ذاته. تمت.
(٥) ـ زيادة من نخ (أ).
(٦) ـ نخ (ج) : إلى ما لا.
(٧) ـ نخ (ب) : أدلة العقول ، ونخ (ج) : من الأدلة أمور.
