كسائر ذوات (١) العالم ؛ لما كان لوصفه سبحانه بالوحدانية معنى معقول ؛ لأن وصف الذات بالأمور الزائدة يدل على التغاير ، والتغاير يدل على العدد ، وكل معدود فليس بواحد ، ولأن صفات الباري سبحانه التي زعموا أنها زائدة على ذاته إذا كانت لا شيء ولا لا شيء كما زعموا ، ولا (٢) هي الذات ولا غيرها ، فهي على الجملة غير معقولة (٣) ، وكل ما ليس بمعقول على الجملة فإثباته ، وتكلف العلم به ، وإعمال الفكر فيه ، والاستغلاط بالسؤال عنه ؛ يكون عبثا ، وتعاطيا ، وغلوا في الدين بغير الحق.
وطريق النجاة من هذه المغالط في معرفة كونها مسائل محال ؛ لأن المسئول عنها إن أجاب بأنها أشياء فهو محال ، أو لا شيء فهو محال ، أو لا شيء ولا لا شيء فهو محال ، ولأن تزايد العلم بالصانع وأوصافه لا يدل على تزايده سبحانه.
ومما يؤيد ذلك من كلام الأئمة مع ما تقدم :
قول أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ في الدرة اليتيمة : (شأنه لا حالة له ، وفعله لا علة له ، وكونه لا أمد له ، ليس له دراك (٤) ، ولا لغيبته هناك ، له من أسمائه معناها ، وللحروف (٥) مجراها ، إذ الحروف مبدوعة ، والأنفاس مصنوعة ، والعقول موضوعة).
وقول الناصر للحق الحسن بن علي ـ عليهالسلام ـ فيما حكاه عنه مصنف المسفر : (المفروض معرفة الاسم والمسمى ، وأن الاسم غير المسمى ؛ لأن المسمى يعرف بالصنع والدليل ، والاسم يعرف من طريق السمع).
وقول القاسم بن علي ـ عليهالسلام ـ في كتاب التوحيد : فإن قال : إنكم قد قلتم
__________________
(١) ـ نخ (أ ، ب) : صفات.
(٢) ـ في (ب) : وليست ، و (ج) : أو لا.
(٣) ـ نخ (أ) : معقول.
(٤) ـ في (ب) : إدراك.
(٥) ـ في (ب) : ومن الحروف.
