بالموت.
والضرب الثالث : فناء الجمادات النامية والجامدة ، وهو التفريق بين مجموعها بالبلاء أو بالإحراق ونحوه.
ومذهب من يقول بالجوهر من المعتزلة : أنه لا يصح فناء بعض الجواهر دون بعض ؛ بل يجب بزعمهم إذا أراد الله سبحانه فناءها (١) أن يوجد عرضا لا في محل مضادا لها ، فيفنيها دفعة [واحدة (٢)] ثم يفنى بعدها.
والذي يدل على صحة مذهب العترة وبطلان مذهب المعتزلة : هو كون مذهب المعتزلة في ذلك متضمنا لمحالات ظاهرة :
منها : كون أقوالهم [فيه (٣)] متكلفة ؛ غير معقولة ولا مسموعة ممن يجب قبول إخباره عن الغيب.
ومنها : أن قولهم بفناء الجواهر (٤) إن أرادوا به مجرد ذواتها التي زعموا أنها قبل وجودها جواهر ثابتة فيما لم يزل ؛ فذلك باطل عندهم خاصة ؛ لأنهم لا يجوزون خروجها عن كونها ذواتا فيما لم يزل ، ولا فيما (٥) لا يزال.
وإن أرادوا به الصفة المتجددة التي هي الوجود فوصفها بأنها نفيا باطل لأنها عندهم ليست بشيء ولا لا شيء.
ومنها : جعلهم لفناء الجواهر موجبا عن علة ، ومنعهم من أن يكون الله ـ سبحانه ـ قادرا على إفناء بعض الجواهر دون بعض ، وإنكارهم لفناء ما قد فني من ذوات الأمم
__________________
(١) ـ في (ب ، ج) : إفناءها.
(٢) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٣) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٤) ـ نخ (ب) : الجوهر ، ونخ (ج) : إذا أرادوا به.
(٥) ـ في (ب) : وفيما.
