الخالية والأجسام البالية.
ومنها : جعلهم للفناء عرضا موجودا لا في محل ، وهو محال على ما تقدم.
ومنها : مضادتهم بين الجواهر (١) والعرض بغير دليل معقول ولا مسموع.
ومنها : إيجابهم لفناء الفناء لا لأمر.
ومما يشهد بصحة هذه الجملة ويؤيدها من الكتاب : قول الله سبحانه (٢) : (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) (٢٧) [الرحمن] ، وأشباه ذلك مما يتضمن معنى الإفناء في الآيات التي ذكر فيها سبحانه التتبير والتدمير ، والهلاك للأمم التي أخبر أنه نفى عنها البقاء ، ولا واسطة بين الفناء والبقاء.
ومن السنة : قول النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : ((اتقوا الله حق تقاته ، واسعوا في مرضاته ، وأيقنوا من الدنيا بالفناء ، ومن الآخرة بالبقاء)).
وقوله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : ((ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت (٣))).
ومن أقوال الأئمة : قول أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ المحكي عنه في [كتاب (٤)] نهج البلاغة : (من كثرت نعم (٥) الله عليه ، كثرت حوائج الناس إليه ؛ فمن قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام والبقاء ، ومن لم يقم لله فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء) (٦).
وقول المرتضى لدين الله ـ عليهالسلام ـ في جواب مسائل محمد بن إسحاق بن سوط الهمذاني : (وسألت عن قول الله سبحانه : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها
__________________
(١) ـ نخ (ب) : الجوهر.
(٢) ـ نخ (ب ، ج) : تعالى.
(٣) ـ في (ب) : فأبقيت.
(٤) ـ زيادة من نخ (أ).
(٥) ـ في (ب) : نعمة.
(٦) ـ انظر نهج البلاغة خطبة رقم (٣٧١) (٤ / ٧١٠ ـ ٧١١).
