جوانب وإلا لم يعقل كونه شاغلا ، والذي ليس له إلا جانب واحد يكون مجاورا ، ولا يصح(١) كونه شاغلا.
وكذلك قولهم : الجواهر تأتلف طولا ينقض قولهم : ليس للجوهر إلا حد واحد ؛ لأن ائتلاف الجواهر طولا لا يعقل إلا إذا كان بعضها متوسطا ، وتوسط الجوهر لا يعقل إلا إذا كان بين جوهرين ، وكونه بينهما لا يعقل إلا إذا كان محادا لهما بحدين.
ولأنه إذا لم يكن للجوهر إلا حد واحد ؛ فإنه لا يصح أن يأتلف أكثر من جوهرين إذ لا سبيل لجوهر ثالث إلى مشاركتهما في حديهما ، ولا إلى أن يحادهما بغير ما قد تحادا به.
ومما يؤيد هذه [الجملة (٢)] من [أقوال الأئمة (٣)] مع ما تقدم :
قول الحسين بن القاسم ـ عليهالسلام ـ في كتاب مهج الحكمة : (قد أنزل الله [سبحانه و (٤)] تبارك اسمه كتابا ، وأرسل رسولا ، وركب عقولا ، ولم يعلم رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أحدا من أمته جسما ولا عرضا ، ولا جوهرا ولا جزءا لا يتجزأ ، وإني لأعلم من ذلك ما لم تعلموا ، وأفهم من خللهم ما لم تفهموا من ذلك قولهم : إن ثم جزء لا يتجزأ ، وإنه واحد [في نفسه (٥)] بزعمهم ، وهذا والحمد لله أفسد الفساد ، وأقبحه عند من يعقل من العباد ، ألا ترى أن هذا الجزء الذي هو عندهم واحد بنفسه لا يخلو من (٦) أن يكون لابثا ساكنا ، أو متحركا سائرا.
فإن كان لابثا : فهو شيئان ولبثه متعلق به وهو ثانيه ، وإن كان متحركا فحركته
__________________
(١) ـ في (ب) : ولا يكون شاغلا.
(٢) ـ زيادة من نخ (ب ، ج).
(٣) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٤) ـ زيادة من نخ (ب).
(٥) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٦) ـ في (ب) : إما أن.
