إن صنعه [هو (١)] الصفة التي هي الوجود وتوابعه بطل إقرارهم بأن الباري سبحانه صانع للعالم ؛ لأن ذوات العالم هي العالم بإجماعهم ؛ فإذا (٢) لم يكن صانعا للذوات بمعنى أنه جعلها ذواتا فليس بصانع للعالم.
وإن قالوا : إنه صانع للذوات والصفات خرجوا من مذهبهم.
ويدل عليه : إجماعهم مع العترة على أن الذي يدل على كون الباري سبحانه عالما هو وجود فعله محكما ، والعلم بالإحكام فرع على العلم بالإيجاد ، فلو لم يكن سبحانه عالما فيما لم يزل بالإيجاد والإحكام ؛ لبطل كون الإحكام دليلا على كونه سبحانه عالما ، وللزم مع ذلك أن يقف صحة كونه عالما بالإحكام على وجود الإحكام ، ويقف وجود الإحكام على صحة كونه عالما به ، وذلك باطل.
ويدل عليه : أن القول بثبوت ذوات مقدورات الباري فيما لم يزل ، وأنه لا تأثير له في كونها ذواتا يؤدي إلى القول بتعجيزه عن خلق العالم ، والقول بأنه سبحانه لا يعلم الإيجاد فيما لم يزل يؤدي إلى القول بأنه سبحانه جاهل بتأثيره قبل أن يؤثر فيه ، وكل قول يؤدي إلى تعجيزه وتجهيله فهو ظاهر البطلان.
ويدل عليه : أن القول بأن الله سبحانه لا (٣) يعلم فيما لم يزل إلا ذات الموجود دون الوجود يؤدي إلى تكذيب أخبار الله سبحانه قبل أن يوجد آدم ـ عليهالسلام ـ بأنه يوجده لأنه سبحانه أخبر عما سيكون ولم يخبر عن الذوات الثابتة في ما لم يزل ، وكل قول يؤدي إلى تكذيب الباري سبحانه فهو باطل.
ويدل عليه أن قولهم بأن الذوات المعدومة الثابتة بزعمهم فيما لم يزل [تخرج (٤)] إذا
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (ب ، ج).
(٢) ـ نخ (ب) : وإذا.
(٣) ـ نخ (ب ، ج) : لم.
(٤) ـ زيادة من نخ (ب ، ج).
