أوجدت من حالة العدم إلى حالة الوجود يوجب (١) كون العدم (٢) صفة كالوجود ، وذلك باطل بإجماعهم.
ويدل عليه : إجماعهم مع العترة على إنكار قول من زعم أن أعيان العالم قديمة ولا فرق بين ذلك وبين قولهم : إن ذوات العالم ثابتة فيما لم يزل.
بدليل : أنه ما من دليل يصح أن يستدل به [على] (٣) (أن أعيان العالم قديمة (٤)) إلا ويصح أن يستدل به على أن ذوات العالم ثابتة فيما لم يزل ، وأنه ما من دليل يصح أن يستدل به على بطلان قدم أعيان العالم إلا ويصح أن يستدل به على بطلان ثبوت ذوات العالم فيما لم يزل.
ويدل على بطلان قولهم : إن المؤثر في استمرار بقاء العالم هو داعي حكمة الباري سبحانه هو كون ذلك موجبا لتوهم ثبوت حكيم وحكمة ، وداعي حكمة ، وذلك تقسيم وتعديد وتحديد لا يجوز وصف الله سبحانه به ، ولا إضافته إليه.
ومما يشهد بصحة هذه الجملة من أقوال الأئمة مع ما تقدّم :
قول القاسم بن إبراهيم ـ عليهالسلام ـ في كتاب الدليل الكبير : (ولما ثبت اضطرارا بما لا مرية فيه ، وبما جميع العقول كلها مجمعة عليه أن لكل ما يرى أو يسمع أو يشم أو يذاق أو يلمس أو يتخيل فيتوهم ؛ مدبرا لا يخفى تدبيره ، ومؤثرا بينا لكل عقل (٥) تأثيره ، ثبت وجود خلاف المدبّر ؛ مدبّرا غير مدبّر ، ووجود خلاف المؤثر ؛ مؤثرا غير مؤثر).
وقوله في كتاب الرد على النصارى : (فكل ما سواه فخلق ابتدعه وابتداه ، فوجدنا لله خلقا بدءا بعد عدمه ، بريئا من مشاركة الله في قدرته وقدمه).
__________________
(١) ـ نخ (ب) : ويوجب.
(٢) ـ نخ (أ) : المعدوم.
(٣) ـ زيادة من نخ (ج).
(٤) ـ نخ (أ) : على بطلان قدم أن أعيان العالم قديمة.
(٥) ـ نخ (ب) : عاقل.
