على وجوه مختلفة ، ومن شرط صحة الأدلة الصحيحة بإجماعهم أن تطرد شاهدا وغائبا ، فيلزمهم على قود قولهم إما أن تحتاج كل إرادة إلى إرادة ، وإما القول بأن الله سبحانه مريد لا بإرادة.
وقولهم : إنها عرض موجود لا في محل يبطل ؛ لأجل أن العرض لا يعقل وجوده إلا إذا كان حالا في غيره ، لكونه عارضا حالة وجوده في غيره ، ولذلك سمي عرضا ، ولأنه لا فرق بين القول بوجوده لا في محل ، والقول بوجوده حيث لا يوجد ؛ لكون صحة وجوده مشروطة بحلوله ، ولأنه لو جاز أن يؤدي أحدا نظره إلى إثبات إرادة لله (١) سبحانه لا في محل ؛ لم يمتنع أن يؤديه ذلك النظر إلى إثبات حركة له سبحانه لا في محل ، وشهوة لا في محل ونحو ذلك من المحالات ؛ التي ليس بعضها أولى بالإثبات (٢) من بعض بغير دليل.
وأما قولهم : إنها مختصة به على أبلغ الوجوه ، لكونها موجودة على حد وجوده لا في محل ؛ فهو باطل على أبلغ الوجوه ، لأجل أنه يستحيل أن يوصف الباري سبحانه بأنه يختص (٣) بالأعراض ، (ولأجل أنه (٤)) يستحيل وجود العرض لا في محل.
ومما يشهد بصحة هذه الجملة من أقوال الأئمة :
قول أمير المؤمنين ـ عليهالسلام ـ فيما تقدم ذكره : (يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفظ ، ويريد ولا يضمر ، يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة).
وقوله : (ومشيئته الإنفاذ لحكمه ، وإرادته الإمضاء لأموره).
وقول علي بن الحسين [بن علي (٥)] ـ عليهمالسلام ـ في توحيده : (فاعل لا
__________________
(١) ـ نخ (ب) : الله.
(٢) ـ نخ (أ ، ب) : بإثبات من بعض.
(٣) ـ في (ب) : مختص.
(٤) ـ نخ (ب ، ج) : لأنه.
(٥) ـ زيادة من نخ (أ).
