[الكلام في الإرادة]
وأما الفصل الثالث : وهو الكلام في الإرادة
فمذهب العترة أن الله سبحانه مريد لا بإرادة كما أنه سبحانه فاعل لا بحركة لوجوب كونه سبحانه في ذلك بخلاف المخلوقين (١).
ومذهب المعتزلة أنه [سبحانه (٢)] مريد بإرادة خلقها ولم يردها ، قالوا : وهي عرض موجود لا في محل ، وتختص (٣) به سبحانه على أبلغ الوجوه لكونه موجودا لا في محل ، مع إقرارهم بأن له (٤) سبحانه إرادات مختلفة بحسب اختلاف أفعاله.
والذي يدل على صحة مذهب العترة وبطلان مذهب المعتزلة : هو (٥) كون أقوالهم في ذلك على الجملة مبدعة وخارجة عن حد العقل.
وأما على التفصيل : فقولهم : إن لله سبحانه إرادة خلقها ولم يردها يبطل ؛ لأجل أن الفاعل لما لا يريد لا يخلو إما أن يكون ساهيا أو مضطرا ، وذلك مما لا يجوز إضافته إلا إلى المخلوق دون الخالق سبحانه ، ولأنه قد ثبت بالدليل أن الله سبحانه فاعل مختار ، والفاعل المختار مريد لما يختاره ؛ إذ لا يصح وجود الاختيار مع عدم الإرادة.
ولأن الذي دلهم بزعمهم على كون الباري [سبحانه (٦)] مريدا هو وقوع أفعاله على الوجوه المختلفة ، وقد ثبت بإجماعهم أن إرادات (٧) الباري وكراهاته أفعال له وواقعة (٨)
__________________
(١) ـ في (ب ، ج) : المخلوق.
(٢) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٣) ـ نخ (أ) : يخص ، وفي نخ (ب) : ومختص.
(٤) ـ في (ب) : بأنه لله سبحانه إرادة مختلفة.
(٥) ـ نخ (ب) : وهو.
(٦) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٧) ـ في (ب ، ج) : إرادته.
(٨) في (ب) : واقعة.
