بعض فليس فيما احتجوا به من ذكرهم للشورى ما يدل على أن بعض فرق الأمة أولى بذلك من غيره ، من (١) سائر الفرق.
ومنها : أن الإمامة لو كانت لا تثبت إلا بالشورى والعقد والاختيار لما جاز لأبي بكر أن يجعلها في عمر من غير شورى ، ولا (٢) جاز لعمر أن يجعلها في ستة مخصوصين فيلزم أتباعهما القائلين بالشورى إما تكذيب أنفسهم فيما حكوه عن الله سبحانه من أنه جعل الإمامة موقوفة على الشورى بتصويبهم (٣) للشيخين في مخالفتهما للقول بالشورى ، وإما تضليل الشيخين فيما أقدما عليه من المخالفة لأمر الله سبحانه.
ومنها : أن تسميتهم لأبي (٤) بكر خليفة توهم أن النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ استخلفه وهم لا يقولون بذلك ؛ بل هم الذين استخلفوه فيلزمهم في ذلك أن يكونوا مناقضين ، ولذلك قيل إن أبا بكر لما كتب إلى أسامة بن زيد (٥) كتابه الذي يقول فيه : من أبي بكر خليفة رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ إلى أسامة بن زيد ، أما بعد : (فإن
__________________
(١) ـ نخ (أ) : ومن.
(٢) ـ في (ج) : ولما.
(٣) ـ نخ (ب) : بتصويبهما.
(٤) ـ في (ب) : أبي بكر.
(٥) ـ أسامة بن زيد بن حارثة القضاعي الكلبي نسبا ، الهاشمي ولاء ، أبو زيد المدني ، كان أبوه مولى لخديجة بنت خويلد ـ رضوان الله عليها ـ فوهبته للنبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وهو ابن ثمان وكان يدعى زيد بن محمد فنزل : (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) [الأحزاب : ٥] ، وقوله : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ) [الأحزاب : ٤٠] ، وأمه أم أيمن وكان النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ أمّره على جلة المهاجرين ، واعتزل الفتن وعنده علي ـ عليهالسلام ـ. توفي سنة أربع وخمسين. انظر : لوامع الأنوار للإمام الحافظ الحجة / مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي أطال الله تعالى مدته وأيده الله تعالى بتأييده آمين آمين ، (ط ٢) (٣ / ٤٨).
