نبيهم (١) ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وعلم أن اختلافهم مؤد إلى هلاكهم ، وأنه لا نجاة لهم إلا بمن يجمع كلمتهم ، ويلم شعثهم ؛ فلو لم يدلهم سبحانه على من يتمسكون به في دينهم ويعرفهم بمن تكون على يديه نجاتهم لكان مهملا لهم ، والإهمال قبيح لا تجوز إضافته إلى الله سبحانه.
ومنها : أنه قد ثبت أمر الله سبحانه للمؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم أمرا مجملا ، فلو لم يبينه لهم ويعرفهم بمن تجب (٢) عليهم طاعته لكان مخاطبا لهم بما لا (٣) يفهم ، ومكلفا لهم بطاعة (٤) من لا يعرف ، ومغريا لهم بطاعة من نهى عن اتباعه من الكبراء والسادات الذين يوهمون أنهم أولو الأمر ، وذلك مما لا تجوز نسبته إلى الله سبحانه.
ومنها : أن الإمامة فضيلة تخص الأئمة ، ونعمة تعم المأمومين ، وذلك مما لا تجوز إضافته إلا إلى الله سبحانه ؛ لأنه الذي بيده الملك وهو الذي يؤتي الملك من يشاء لا أهل العقد والاختيار.
ومنها : أن المراد بنصب الإمام إصلاح أمور الأمة ، ولا يصلح لذلك إلا من يعلم صلاحه ظاهرا وباطنا ، والعلم بذلك من الغيوب التي لا يعلمها إلا الله سبحانه ، ولذلك قال الله سبحانه : (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ) [الأنعام : ١٢٤] ، والرسالات بعد [موت (٥)] الأنبياء لا تكون إلا مع من يقوم مقامهم من الأئمة.
ومنها : أن اختيار الأئمة لو كان موقوفا على رأي الأمة مع اختلافهم لم يمتنع أن تختار كل فرقة إماما فيقع التشاجر ، أو لا يختار أحد منهم فيقع الإهمال ، أو يختار بعضهم دون
__________________
(١) ـ في (ب) : النبي.
(٢) ـ نخ (أ) : ويوجب.
(٣) ـ نخ (ج) : بما لم يفهم.
(٤) ـ نخ (أ ، ب) : طاعة.
(٥) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
