[ذكر وجه الحكمة في البلوى باختلاف طرق العلم وذكر بعض أمثلتها وما يجب ترتيبه منها]
وأما الفصل الثاني
وهو في البلوى باختلاف طرق العلم ، وذكر بعض أمثلتها وما يجب ترتيبه منها
فوجه الحكمة فيها التمييز بين من يقف بعقله على حده وفرضه ، و [بين] (١) من يتعدّ الحدود بوهمه (٢) ، ويتعاطى معرفة ما لا علم له به ، وذلك لأن من المعلومات ما لا طريق لكل المكلفين أو لبعضهم إلى معرفته على الجملة ، أو على الجملة والتفصيل لكونها من الغيوب التي استأثر الله بعلمها أو خص بعلمها بعض عباده.
وشاهد ذلك قوله سبحانه : (وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ) (٨) [النحل] ، وقوله تعالى: (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (٨٥) [الإسراء] ، وقوله : (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (٧٦) [يوسف] ، وقوله : (وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ) [آل عمران : ١٧٩] ، وقوله : (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ) [البقرة : ٢٥٥] ، وقوله: (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) [الإسراء : ٣٦].
ومن المعلومات ما فطر الله العقول على معرفته ضرورة ، وهو على الجملة كلما يعدّ من خالف فيه مكابرا لعقله (٣).
ومن أمثلة ما يتعلق بذكره الغرض :
منها : العلم بأنه يستحيل إثبات متوسط بين النفي والإثبات ، نحو شيء ولا شيء ؛ فإنه لا يجوز أن يتوسط بينهما إلا ما يعلم ضرورة أنه محال نحو أن يوصف أمر بالنفي والإثبات
__________________
(١) زيادة من نخ (ج).
(٢) ـ نخ (أ) : توهمه.
(٣) ـ في (ب) : بحكم عقله.
