والبغضة لكافة العترة المحقين ، لو لا ميل من خدعوه بزخارف الأقوال ، من الجامعين بين التشيع والاعتزال ، إلى الترجيح لأقوالهم ، والتصحيح لمحالهم ، والتعظيم لأخطارهم ، والتفخيم لأنظارهم ، والتفضيل لمذهبهم ، والتبجيل لكتبهم ؛ ليتوصلوا بذلك إلى اعتزال علوم الأئمة الهادين ، والوصف لهم بقلة العلم بدقائق النظر في أصول الدين ، واعتذروا (١) لهم في التقصير عن بلوغ المراد ، في نشر العلوم وهداية العباد ، بأنهم قنعوا بالجمل واشتغلوا بالجهاد.
فلما سمعت بذلك عنهم ، وسمعته شفاها من بعض من عرفت منهم ، مع علمي ببعض ما (٢) يدحضه من الأدلة الباهرة ، وينقضه من أقوال أئمة العترة الطاهرة ، تعين علي حينئذ فرض التصريح ، بما علمت من أدلة المذهب الصحيح.
فاجتهدت في ذلك بحسب الإمكان ، لكي لا أكون ممن ذمه الله سبحانه بالكتمان ، واعتمدت [بعد] (٣) التوكل على الله (٤) والتفويض إليه ، والاعتماد فيما قصدت من ذلك عليه ، على التبيين لمذهب الأئمة ـ عليهمالسلام ـ ، في أهمّ ما خالفهم فيه أهل علم الكلام ، وأهمّ ما وقع بينهم فيه من الاختلاف :
مسائل الإمامة والذوات والأوصاف ، مع ما هو في حكم المشتق منها ، والمتفرع من المسائل عنها ، وجملة الكلام في ذلك يقع في خمسة مواضع :
الأول منها : في ذكر جملة من مقدمات البلوى التي ينبني عليها الكلام في علوم (٥) الدين.
__________________
(١) نخ (ب) : فاعتذروا.
(٢) ـ نخ (أ) : لما.
(٣) ـ زيادة من نخ (ج).
(٤) ـ نخ (أ) : واعتمدت بعد على التوكل على الله.
(٥) ـ نخ (ج) : أصول.
