الفلاسفة في الجدال ، ولبس أدلة الهدى بمغالط الضلال ، وادعائهم للحق (١) فيما اخترصوه من مذهبهم ، والسبق إلى ما امتدحوا به من لقبهم ، وتسميتهم لبدعهم باسم العدل والتوحيد ، وتظهيرهم لذم الجهل والتقليد ، ليصيدوا بذلك من اغتر به من أغمار الأمة ، ويصدوهم به عن التمسك بعلوم الأئمة ، الذين اصطفاهم الله تعالى لإرث الكتاب ، وإيتاء الحكمة وفصل الخطاب ، وجعلهم حفظة للعقول عن تجاوز الغايات ، والاختيار لسبل مهاوي الغوايات ، وملجئا لكشف ما التبس من الشبهات ، وتبيين ما اختلف فيه من تأويل الآيات المتشابهات ، وما يوافقها من الأخبار المزخرفة ، وتفرع (٢) عنها من القياسات المتكلفة ، ولذلك أمر المؤمنين بالاعتماد (٣) في السؤال عليهم ، والرد في كل (٤) شيء اختلفوا فيه إليهم ، وحتم بالمودة لهم حتما لازما ، وحكم في الصلاة بالصلاة عليهم حكما واجبا ، وأخبر سبحانه بتطهيره لهم ، ليشهر (٥) بذلك فضلهم ، وبين في محكم كتابه المبين ، أنه اختارهم على علم على العالمين ؛ لعلمه سبحانه باهتدائهم إلى سواء الصراط ، المتوسط بين التفريط والإفراط ، ولما زادهم بعد اهتدائهم من الهدى ، الذي جعلهم لأجله ممن بهم (٦) يهتدى ويقتدى.
ثم إن من أنكر البدع ، وأشهر الشنع ، طموح العجب بأهوى المعتزلة ، إلى الطمع في النزول بهذه المنزلة ، تحكما في الدين وغلوا ، وتعظما (٧) على المنتجبين وعلوا ، وليسوا في ذلك بأعجب حكاية ، ولا أعظم في الدين نكاية ، من سائر رفضة الأئمة السابقين ،
__________________
(١) ـ نخ (ج) : الحق.
(٢) ـ نخ (أ) : ونوع ، وفي (ج) : وتنوع.
(٣) ـ في (ب) : في الاعتماد بالسؤال.
(٤) ـ نخ (ب) : لكل.
(٥) ـ نخ (ب) : يشهر ، وفي نخ (ج) : ليشتهر.
(٦) ـ نخ (ج) : به.
(٧) ـ في (ب ، ج) : تعظيما.
