وقدره ، وأنّ الخلق مجبورون في اختيارهم ، فكيف يسرمد العذاب عليهم؟».
وجاء في الحديث (١) : «وآخر من يشفع هو أرحم الراحمين».
وربّما يقال (٢) : «أنّ كون الشيء عذابا من وجه لا ينافي كونه رحمة من وجه آخر».
وفي المقام كلام لطيف ليس هذا الكتاب محلّ ذكره ، وقد أوردناه في كتاب : «عين اليقين» (٣).
__________________
(١) ـ راجع الفصل الأول من الباب العاشر.
(٢) ـ القيصري : شرح الفصوص. آخر الفص الإسماعيلي ، ٢١٤.
(٣) ـ قال ـ قدسسره ـ في الفصل الآخر من كتاب علم اليقين :
قد ظهر ممّا بيّناه وأوضحناه أنّ لكلّ حركة غاية ، ولغايته غاية اخرى ، وهكذا إلى أن تنتهي إلى غاية عقليّة ؛ ولكلّ ناقص عشق وشوق غريزيّان إلى ما فوقه ، أودعها الله في ذاته ، ليحفظ بالأول كماله الأول ، ويطلب بالثاني كماله الثاني ؛ لينتظم العالم بطلب السافل للعالي ، ورشح العالي على السافل ، كما قال عزوجل : هو (الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) [٢٠ / ٥٠].
فالحركات كلّها منتهية إلى الخير الأقصى ، والربّ الأعلى ، غاية الأرض والسماء ، الذي بيده ملكوت الأشياء ، (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [١١ / ٥٦].
وظهر أيضا من ذلك أنّ الغرض الأقصى في بناء العالم وإدارة الأفلاك وتسيير الكواكب وبعث الأنبياء والرسل وإنزال الملائكة من السماء بالوحي والإنباء : هو أن يصير العالم كله خيرا ،
فيزول منه الشرّ والنقص ، ويعود إلى ما بدا منه ؛ فيصير لاحقا به ، فتتمّ الحكمة ؛ وتكمل الخلقة ، ويرتفع عالم الكون والفساد ، وتبطل الدنيا ، وتقوم القيامة الكبرى ، ويمحق الشرّ وأهله ، وينقرض الكفر وحزبه ، ويبطل الباطل ، ويحقّ الحقّ بكلماته وآياته.
وهذا من العلم المخزون ، والسرّ المكنون الذي لا يمسّه إلّا المطهّرون».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)