فيضجع الموت ويذبحه ، ثمّ يغلق أبواب النار غلقا لا فتح بعده ، وينطبق على أهلها ويدخل بعضها على بعض ليعظم الضغاط على أهلها فيها ، ويرجع أسفلها أعلاها وأعلاها أسفلها ، ويرى الناس والشياطين فيها كقطع اللحم في القدر إذا كان تحتها النار العظيمة تغلي كغلي الحميم ، فيدور بمن فيها علوا وسفلا : (كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) [١٧ / ٩٧] بتبديل الجلود.
فصل (١) [٢]
لا خلاف بين أهل العلم أنّ الكفّار مخلّدون في النار إلى ما لا نهاية له ـ كما هو ظاهر الكتاب والسنّة ـ وقد مرّ في الحديث النبوي صلىاللهعليهوآلهوسلم من طريقنا (٢) أنّ كلّا من أهل الجنّة وأهل النار إنّما يخلّدون بالنيّات. وهل يسرمد العذاب ـ إلى ما لا نهاية له ـ أو يكون لهم نعيم بدار الشقاء؟
قال في فصوص الحكم (٣) :
«أمّا أهل النار فمآلهم إلى النعيم ـ لكن في النار ـ إذ لا بدّ لصورة النار بعد انتهاء مدّة العقاب أن يكون بردا وسلاما على من فيها ، وهذا نعيمهم».
وقال في موضع آخر منه (٤) :
__________________
(١) ـ راجع عين اليقين : ٤٢٧ ـ ٤٢٨.
(٢) ـ راجع الصفحة : ١٢٨٣.
(٣) ـ فصوص الحكم : الفصّ اليونسي.
(٤) ـ فصوص الحكم : الفص الإسماعيلي.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)