الكفّة الاخرى ، عشر عشيره ـ بل هو موازنة معاني الأجسام وأرواحها ـ دون أشخاصها وهياكلها ـ فإنّ الجمل لا يقصد لثقله وطوله وعرضه ومساحته ، بل لماليّته ، فروحه الماليّة ، وجسمه اللحم والدم ؛ ومائة دينار عشرة أمثاله بالموازنة الروحانيّة ، لا بالموازنة الجسمانيّة ...».
ـ ثمّ قال (١) : ـ
«... ولا يخرج من النار إلّا موحّد ، ولست أعني بالتوحيد أن يقول بلسانه : «لا إله إلّا الله» ، فإنّ اللسان من عالم الملك والشهادة ، فلا ينفع إلّا في عالم الملك ، فيدفع السيف عن رقبته وأيدى الغانمين عن ماله ، ومدّة الرقبة والمال مدّة الحياة ؛ فحيث لا يبقى رقبة ولا مال لا ينفع القول باللسان ، وإنّما ينفع الصدق في التوحيد ، وكمال التوحيد أن لا يرى الأمور كلّها إلّا من الله ، وعلامته أن لا يغضب على أحد من الخلق بما يجري عليه ـ إذ لا يرى الوسائط وإنّما يرى مسبّب الأسباب ـ وهذا التوحيد متفاوت : فمن الناس من له من التوحيد مثل الجبال ، ومنهم من له مثقال ، ومنهم من له مقدار خردلة وذرّة ، فمن في قلبه مثقال دينار من إيمان فهو أوّل مخرج من النار ؛ وفي الخبر (٢) :
__________________
(١) ـ إحياء علوم الدين : ٤ / ٤٤.
(٢) ـ البخاري : كتاب التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء ، ٩ / ١٥٩ ـ ١٦٠ : «... فيقول الله تعالى : اذهبوا ، فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ... اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه ...». ويقرب منه ما في ابن ماجة ١ / ٢٣ ، المقدمة ، باب (٩) في الإيمان ، ح ٦٠.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)