جزما ـ فهو قابل للانحلال بأدنى شكّ وخيال ـ والعارف البصير أبعد من أن يخاف عليه سوء الخاتمة ، وكلاهما إن ماتا على الإيمان يعذّبان ـ إلّا أن يعفو الله ـ عذابا يزيد على عذاب المناقشة في الحساب ، وتكون كثرة العذاب من حيث المدّة بحسب كثرة مدّة الإصرار ، ومن حيث الشدّة بحسب قبح الكبائر ، ومن حيث اختلاف النوع بحسب أصناف السيّئات.
وعند انقضاء مدّة العقاب ينزل البله المقلّدون في درجات أصحاب اليمين ، والعارفون المستبصرون في أعلى عليّين ؛ ففي الخبر (١) : «آخر من يخرج من النار يعطى مثل الدنيا كلّها عشرة أضعاف».
ولا تظننّ أنّ المراد به تقدير بالمساحة لأطراف الأجسام ، بأن يقابل فرسخ بفرسخين أو عشرة ـ فإنّ هذا جهل بطريق ضرب الأمثال ـ بل هذا كقول القائل أخذ منه جملا وأعطاه عشرة أمثاله ، وكان الجمل يساوي عشرة دنانير فأعطاه مائة دينار ؛ فإنّ من لم يفهم من المثل ، إلّا المثل في الوزن والثقل ، فلا يكون مائة دينار ـ لو وضعت في كفّة الميزان ، والجمل في
__________________
(١) ـ أخرج الطبراني في المعجم الكبير (١٠ / ١٦٥ ، ح ١٠٣٣٩) : «إنّ آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة رجل يحبو ... فيقال له : ادخل ، إنّ لك عشرة أمثال الدنيا ، أو مثل الدنيا عشر مرّات ...».
وأخرج الترمدي (كتاب صفة جهنّم ، باب ١٠ ، ح ٢٥٩٥ ، ٤ / ٧٠٢) : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّي لأعرف آخر أهل النار خروجا ، رجل يخرج منها زحفا ... فيقال له تمنّ ؛ ـ قال : ـ فيتمنى. فيقال له : فإنّ لك ما تمنّيت وعشرة أضعاف الدنيا ...».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)