من الله في الأزل ؛ فالطريق إلى الله لا نهاية لمنازله ، فالسالكون سبيل الله لا نهاية لدرجاتهم.
* * *
وأمّا المؤمن إيمانا تقليديّا : فهو من أصحاب اليمين ، ودرجته دون درجة المقرّبين ؛
وهم أيضا على درجات : فالأعلى من درجات أصحاب اليمين يقارب رتبته رتبة الأدنى من درجات المقرّبين ؛ هذا حال من اجتنب كلّ الكبائر وأدّى الفرائض كلّها ـ أعني الأركان الخمسة التي هي : النطق بكلمة الشهادة باللسان ، والصلاة والزكاة والصوم والحج ـ.
وأمّا من ارتكب كبيرة أو كبائر وأهمل بعض أركان الإسلام ، فإن تاب توبة نصوحا قبل قرب الأجل ، التحق بمن لم يرتكب ـ
ـ لأن «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (١) والثوب المغسول كالذي لم يتوسّخ أصلا ـ.
وإن مات قبل التوبة فهذا أمر مخطّر عند الموت ، إذ ربّما يكون موته على الإصرار سببا لتزلزل إيمانه ، فيختم له بسوء الخاتمة ، لا سيّما إذا كان إيمانه تقليديّا ـ فإنّ التقليد ـ وإن كان
__________________
(١) ـ ابن ماجة : كتاب الزهد ، باب ذكر التوبة ، ٢ / ١٤٢٠. الرسالة القشيرية : باب التوبة ، ١٦٨. كنز العمال : ٤ / ٢٠٧ ـ ٢٠٥ و ٢٦١ ، ح ١٠١٧٤ ـ ١٠١٧٦ و ١٠٤٢٨. وجاء في الكافي (كتاب الإيمان والكفر ، باب التوبة ، ٢ / ٤٣٥) عن الباقر عليهالسلام أيضا.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)