«إنّ الصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان ، كفّارة لما بينهنّ».
وكذلك اجتناب الكبائر بحكم نصّ القرآن مكفّر للصغائر ، وأقلّ درجات التكفير أن يدفع العذاب ـ إن لم يدفع الحساب ـ وكلّ من هذا حاله فقد (ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ) فينبغي أن يكون بعد ظهور الرجحان في الميزان وبعد الفراغ من الحساب (فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) [٦٩ / ٢١].
نعم ـ التحاقة بأصحاب اليمين أو بالمقرّبين ، ونزوله في جنّات عدن أو في الفردوس الأعلى ، فذلك يتّبع أصناف الإيمان ؛ لأنّ الإيمان إيمانان : تقليديّ ـ كإيمان العوام يصدّقون بما يسمعون ويستمرّون عليه ـ وإيمان كشفيّ ، يحصل بانشراح الصدر بنور الله ، حتّى ينكشف فيه الوجود كلّه على ما هو عليه ، فيتّضح أنّ الكلّ إلى الله مرجعه ومصيره ، إذ ليس في الوجود إلّا الله وصفاته وأفعاله.
فهذا الصنف هم المقرّبون النازلون في الفردوس الأعلى ، وهم على غاية القرب من الملأ الأعلى ؛
وهم ـ أيضا ـ على أصناف : فمنهم السابقون ، ومنهم من دونهم ؛ وتفاوتهم بحسب تفاوت معرفتهم بالله ـ تعالى ـ.
ودرجات العارفين في المعرفة لا تنحصر ، إذ الإحاطة بكنه جلال الله غير ممكن ، وبحر المعرفة ليس له ساحل وعمق ، وإنّما يغوص فيه الغوّاصون بقدر قواهم ، وبقدر ما سبق لهم
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)