واحتراق الفؤاد أشدّ من احتراق الأجساد ، والأشدّ يبطل الإحساس بالأضعف كما تراه ، فليس ألمك من النار والسيف إلّا من حيث أنّه يفرّق بين جزءين يرتبط أحدهما بالآخر برابطة التأليف المتمكّن في الأجسام ؛ فالذي يفرّق بين القلب وبين محبوبه المرتبط به برابطة تأليف أشدّ إحكاما من تأليف الأجسام فهو أشدّ إيلاما ـ إن كنت من أرباب البصائر وأرباب القلوب ـ».
قال (١) :
«فقد ظهر أنّ رتبة الهلاك ليس إلّا للجهّال المكذّبين ، وشهادة ذلك من كتاب الله ـ تعالى ـ وسنّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لا يدخل تحت الحصر ـ فلذلك لم نورده ـ
والرتبة الثانية رتبة المعذّبين ، وهذه رتبة من لم يخلّ بأصل الإيمان ، ولكن قصّر في الوفاء بمقتضاه ، فإنّ رأس الإيمان هو التوحيد ، وهو أن لا يعبد إلّا الله ، ومن اتّبع هواه فقد اتّخذ إلهه هواه ، فهو موحّد بلسانه لا بالحقيقة.
بل معنى قولك : «لا إله إلّا الله» ، قوله تعالى : (قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ) [٦ / ٩١] ـ وهو لن يذر بالكليّة غير الله ـ ومعنى قوله : (الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) [٤١ / ٣٠].
__________________
ـ آدم». ويقرب منه ما في المسند : ٣ / ١٩. وفيه (٢ / ٢٢٦) : «إنّ الغضب من الشيطان ، وإنّ الشيطان من النار ...». وفي الدر المنثور (آل عمران / ١٣٤ ، ٢ / ٣٢٠) : «... إنّ الغضب ميسم من نار جهنّم ...».
(١) ـ إحياء علوم الدين : ٤ / ٣٩.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)