لا محالة ـ وكلّ محجوب عن محبوب فمحول بينه وبين ما يشتهيه ، فهو لا محالة يكون محترقا ـ مع نار جهنّم ـ بنار الفراق. ولذلك قال العارفون : «ليس خوفنا من نار جهنّم ، ولا رجاؤنا للحور العين ، إنّما مطلبنا اللقاء ، ومهربنا من الحجاب فقط».
وقالوا : «من يعبد الله بعوض فهو لئيم ، إذ يعبده لطلب جنّته أو لخوف ناره ؛ بل العارف يعبده لذاته ، فلا يطلب إلّا ذاته فقط ، وأمّا الحور والفواكه فقد لا يشتهيها ، وأمّا النار فقد لا يتّقيها ، إذ نار الفراق إذا استولت ربّما غلبت النار المحرقة للأجسام ، فإنّ نار الفراق (نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) [١٠٤ / ٦ ـ ٧] ، ونار جهنّم لا شغل لها إلّا مع الأجسام ، وألم الأجسام يستحقر مع ألم الفؤاد ، ولذلك قيل (١) :
|
ففي فؤاد المحبّ نار جوى |
|
أحرّ نار الجحيم أبردها |
ولا ينبغي أن ينكر هذا في عالم الآخرة ، إذ له نظير مشاهد في عالم الدنيا ، فقد رئي من غلب عليه الوجد فعدا على النار وعلى اصول القصب الجارحة للقدم ، ولا يحسّ به لفرط غلبة ما في جوفه ؛ ويرى الغضبان يستولى عليه الغضب في القتال فتصيبه جراحات وهو لا يشعر بها في الحال ، لأنّ الغضب نار في القلب : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) : «الغضب قطعة من النار».
__________________
(١) ـ البيت للمتنبي من قصيدة يمدح بها محمد بن عبيد الله العلوي ، ديوانه بشرح اليازجي ، ٤.
(٢) ـ في الترمذي (كتاب الفتن ، باب (٢٦) ، ٤ / ٤٨٤ ، ح ٢١٩١) : «الغضب جمرة في قلب ابن ـ
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)