ينقسمون إلى من يعذّب قليلا ، وإلى من يعذّب ألف سنة ـ إلى سبعة آلاف سنة ، وذلك آخر من يخرج من النار كما ورد في الخبر (١).
وكذلك الهالكون الآئسون من رحمة الله تتفاوت درجاتهم.
* * *
وهذه الدرجات بحسب اختلاف الطاعات والمعاصي ، فلنذكر كيفيّة توزّعها عليهما :
أمّا الرتبة الأولى : فهي الهلاك ؛ ونعني بالهالكين : الآيسين من رحمة الله ، إذ الذي قتله الملك ـ في المثال الذي ضربناه ـ آيس من رضاء الملك وإكرامه ـ فلا تغفل عن معاني المثال ـ
وهذه الدرجة لا تكون إلّا للجاحدين والمعرضين ، المتجرّدين للدنيا ، المكذّبين بالله وبرسله وبكتبه ؛ فإنّ السعادة الاخرويّة في القرب من الله والنظر إلى وجهه الكريم ، وذلك لا ينال أصلا إلّا بالمعرفة التي يعبّر عنها بالإيمان والتصديق ، والجاحدون هم المنكرون ، والمكذّبون هم الآئسون عن رحمة الله أبد الآباد ، وهم الذين يكذّبون بربّ العالمين ، وبأنبيائه المرسلين ؛ وهم (عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) [٨٣ / ١٥] ـ
__________________
(١) ـ قال العراقي في تخريج هذا الخبر (المغني : ذيل الإحياء الطبعة القديمة ، ٤ / ٢٤) : «أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الاصول». في قوت القلوب (٢ / ١٤٩) : «وقد جاء في العلم أن آخر من يبقى في جهنم من الموحدين سبعة آلاف سنة».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)