فنقول : الناس في الآخرة ينقسمون بالضرورة إلى أربعة أقسام : هالكين ومعذّبين وناجين وفائزين.
ومثاله من الدنيا أن يستولى ملك من الملوك على إقليم ، فيقتل بعضهم ـ فهم الهالكون ـ ويعذّب بعضهم مدّة ولا يقتلهم ـ فهم المعذّبون ـ ويخلّي بعضهم ـ فهم الناجون ـ ويخلّع على بعضهم ـ فهم الفائزون ـ.
فإن كان الملك عادلا لم يقسمهم ذلك إلّا باستحقاق ، فلا يقتل إلّا جاحدا لاستحقاقه الملك ، معاندا له في أصل الدولة ؛ ولا يعذّب إلّا من قصّر في خدمته مع الاعتراف بملكه وعلوّ درجته ؛ ولا يخلّي إلّا معترفا له برتبة الملك ـ لكنّه لم يقصّر ليعذّب ولم يخدم ليخلّع عليه ؛ ولا يخلّع إلّا على من أبلى عذره في الخدمة والنصرة.
ثمّ ينبغي أن يكون خلع الفائزين متفاوت الدرجات بحسب درجات خدمتهم ؛ وإهلاك الهالكين : إمّا تخفيفا بجزّ الرقبة ، وإمّا تنكيلا بالمثلة ـ بحسب درجات معاندتهم ـ وتعذيب المعذّبين في الخفّة والشدّة وطول المدّة وقصرها واتّحاد أنواعها واختلافها بحسب درجات تقصيرهم ؛ فينقسم كلّ رتبة من هذه الرتب إلى درجات لا تنحصر.
ـ وكذلك ـ فافهم أنّ الناس في الآخرة هكذا يتفاوتون : فمن هالك ومن معذّب مدّة ومن ناج يخلّى في دار السلامة ، ومن فائز ـ والفائزون ينقسمون إلى من يخلّون في جنّات عدن ، أو جنّات المأوى ، أو جنّات الفردوس ـ والمعذّبون
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)