ولا تدوم ؛ ولكن يبقى الأثر والعادة في المحبّة والاشتياق.
فمن عشقها واشتاقها كان كمن أحبّ أمرا معدوما ، محبّة مفرطة ، وطلب شيئا باطلا طلبا شديدا ، وحيث لم يكن لمحبوبه أثر ولا لطلبه أثر فهو في هذه الحال في غصّة شديدة وألم دائم.
إلّا أنّهم ما داموا في الدنيا يشتبه ذلك عليهم ، ويزعمون أنّ لمحبوباتهم حقيقة ، فيأكلون ويتمتّعون (كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) [٤٧ / ١٢] ؛ لأنّه إذا طلعت شمس الآخرة وقامت ، اضمحلّت بها رسوم المجازات ، وذابت بإشراقها أكوان المحسوسات ، اضمحلال الظلال وذوبان الجميد بحرارة ارتفاع الشمس في أوان الصيف ، فبقي المحب للدنيا والمحسوسات الماديّة محترقا بنار الجحيم ، معذّبا بالعذاب الأليم (١)
* * *
__________________
(١) ـ كتب في الهامش :
قال أمير المؤمنين عليهالسلام [نهج البلاغة : الخطبة ٤٢ ، أولها : «أيها الناس ـ إنّ الوفاء توأم الصدق ...»] : «ألا وإنّ الدنيا قد ولّت حذّاء ، فلم يبق منه إلّا صبابة كصبابة الإناء اصطبّها صابّها ؛ ألا وإنّ الآخرة قد أقبلت ، ولكلّ منها بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنّ كلّ ولد سيلحق بأبيه يوم القيامة». قوله : «حذاء» : أي خفيفة مسرعة ، لا يتعلّق أحد منها بشيء. والصبابة : بقيّة الماء في الإناء.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)