وصل (١) [٣]
محصّل الكلام أنّ اصول النشآت ثلاثة : العقليّ والخياليّ والحسّيّ.
فكلّ من غلبت عليه في الدنيا واحدة من تلك النشآت فمآله بعد وفاته إليها.
فمن غلبت عليه القوّة العقليّة واستكملت بإدراك العقليّات المحضة ، والعلم باليقينيّات الحقيقيّة ، فمآله إلى النشأة العقليّة في عليّين مع الملائكة المقرّبين ، والأنبياء والصدّيقين ، والشهداء والصالحين ـ وهو الشيعة لأئمّة الهدى حقّا ، لمشايعته لهم على طريقتهم.
ومن غلبت عليه اللذات الحسّية الاخرويّة ـ من الجنّة ونعيمها وسرورها وحورها وقصورها ، والخوف من عذاب الآخرة ونار جهنّم وآلامها ـ وعمل بمقتضى الوعد والوعيد ، فمآله إلى النشأة الخياليّة الحسّية في نعيم الجنّة في أصحاب اليمين ، ـ وهو المحبّ والموالي لأئمّة الهدى ـ صلوات الله عليهم ـ.
ومن غلبت عليه المستلذّات الحسّية الدنيويّة والعادة بهذه المألوفات الفانية ، فهو بعد وفاته أليف غصّة شديدة ، ورهين عذاب أليم ؛ لأنّ الدنيا ولذّاتها امور مجازيّة لا حقيقة لها ، والإحساس بها انفعالات تنفعل النفس بها عند الحدوث ، وتزول بسرعة عنها
__________________
(١) ـ المؤلف ـ قدسسره ـ ختم هذا الباب هنا وكتب بعده الباب الآتي (باب خلود الفريقين) ، ثم استدرك بعد مراجعته وأضاف الفصول الآتية من هذا الباب في أوراق ألحقها بنسخته ، وهذا واضح من التأمل في النسخة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)