وفي رواية اخرى عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم (١) : «إنّه يأتي الملك إلى أهل الجنّة بعد أن يستأذن في الدخول عليهم ، فإذا دخل ناولهم كتابا من عند الله بعد أن يسلّم عليهم من الله ، فإذا في الكتاب لكلّ إنسان مخاطب به : من الحيّ القيّوم الذي لا يموت ، إلى الحيّ القيّوم الذي لا يموت ، أمّا بعد ؛ فإنّي أقول للشيء : «كن» ، فيكون ، وقد جعلتك اليوم تقول للشيء : «كن» ، فيكون». ـ قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ـ «فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشيء: «كن» ، إلّا ويكون».
وهذه القدرة أوسع وأكمل من القدرة على الإيجاد في المادّة الدنياويّة ، لأنّ الموجود في تلك المادّة لا يوجد في مكانين وإذا صارت النفس مشغولة باستماع واحد ومشاهدته ومماسّته صارت مستغرقة محجوبة عن غيره ؛ وأمّا هذا فيتّسع اتّساعا لا ضيق فيه ولا منع ، حتّى لو اشتهى مشاهدة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مثلا ألف شخص في ألف مكان في حالة واحدة ، لشاهدوه كما خطر ببالهم في الأماكن المختلفة ، وأمّا الإبصار الحاصل عن شخص النبيّ الماديّ فلا يكون إلّا في مكان واحد.
وأمر الآخرة أوفى وأوسع بالشهوات وأوفق لها ، وقد تبيّن في محلّه أنّ كلّ ما يصدر من الفاعل ـ لا بواسطة المادّة الدنياويّة ـ فحصوله في نفسه عين حصوله لفاعله ، وليس من شرط الحصول : الحصول والاتّصاف ، فإنّ صور الموجودات
__________________
(١) ـ لم أعثر عليه.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)