وما يحصل هناك من الصور أشدّ إلذاذا وإيلاما من هذه المحسوسات الملذّة والمؤلمة بكثير ؛ لصفاء المحلّ ، وقوّة الفاعل ، وعدم الشاغل ، وذكاء المدرك ، وانحصار القوى كلّها في قوّة واحدة ـ هي المتخيّلة ـ وصيرورتها عينا باصرة للنفس وقدرة فعّالة ، وانقلاب العلم مشاهدة ؛ فلا يخطر بالبال شيء في الجنّة تميل إليه النفس إلّا ويوجد في الحال بإذن الله ـ أي يوجد بحيث يراه رؤية عيان ، ويحسّ به إحساسا قويّا لا أقوى منه.
وإليه الإشارة بقول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم (١) : «إنّ في الجنّة سوقا يباع فيها الصور».
والسوق عبارة عن اللطف الإلهي الذي هو منبع القدرة على اختراع الصور بحسب المشيّة ونيلها بالحسّ.
وروي أنّه ورد في الحديث القدسي أنّ الله عزوجل قال (٢) «يا ابن آدم خلقتك للبقاء ، وأنا حيّ لا أموت ، أطعني فيما أمرتك به وانته عمّا نهيتك عنه ، أجعلك مثلي حيّا لا تموت ؛ أنا الذي أقول للشيء : «كن» ، فيكون ، أطعني فيما أمرتك به أجعلك مثلي إذا قلت لشيء : «كن» ، فيكون».
__________________
(١) ـ جاء مع فرق يسير في جامع الأخبار : الفصل ١٣٧ ، ٤٩٤. عنه البحار : ٨ / ١٤٨ ، ح ٧٦. المسند : ١ / ١٥٦. الترمذي : كتاب صفة الجنّة ، باب (١٥) ، ٤ / ٦٨٦ ، ح ٢٥٥٠. راجع تخريجات الحديث ونقد أسناده في اللآلي المصنوعة : كتاب البعث : ٢ / ٤٥٤.
(٢) ـ جاء في عدة الداعي (الباب السادس ، ٢٩١) : «ورد في الحديث القدسي : يا بن آدم أنا غنيّ لا أفتقر ، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تفتقر ؛ يا بن آدم أنا حيّ لا أموت ، أطعني فيما أمرتك أجعلك حيّا لا تموت ؛ يا بن آدم أنا أقول للشيء «كن» ، فيكون ؛ أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء «كن» ، فيكون».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)