ممّا هم فيه من غير ترة (١) وتروا من فعل ذلك بهم ، ولا أذى بما نقموا منهم ، إلّا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد. فسلوا ربّكم درجاتهم ، واصبروا على نوائب دهركم ، تدركوا سعيهم».
وقال بعض العلماء (٢) : «لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم لحاربونا بالسيوف».
(وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً) [١٧ / ٢١].
لأنّ المعرفة في هذه الدنيا بذر المشاهدة في الآخرة ، واللذّة الكاملة متوقّفة على المشاهدة ، لأنّ الوجود لذيذ ، وكماله ألذّ ، فالمعارف التي هي مقتضى طباع القوّة العاقلة ـ من العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله ـ إذا كانت مشاهدة للنفس ، لكانت لها لذّة لا يدرك الوصف كنهها.
ولهذا ورد في الحديث (٣) : «لا عيش إلّا عيش الآخرة».
والموجودات متفاوتة في العالم العقليّ ، فالسعادات متفاضلة بحسبها ؛ وإليه أشار مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام بقوله (٤) :
«درجات متفاضلات ومنازل متفاوتات ، لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا ييأس ساكنها».
__________________
(١) ـ وتر ، يتر ، ترة فلانا : أصابه بظلم أو مكروه.
(٢) ـ أورده أيضا في علم اليقين : ٢٥٥.
(٣) ـ تفسير القمي : ٢ / ١٧٨ ، الأحزاب / ١٠. البخاري : باب ما جاء في الرقاق ، ٨ / ١٠٩. طبقات ابن سعد : غزوة الخندق : ٢ / ٧٠. حلية الأولياء : ترجمة معاوية بن قرة : ٢ / ٣٠١. مسلم : كتاب الجهاد ، باب غزوة الأحزاب ، ٣ / ١٤٣١ ، ح ١٢٦ ـ ١٢٧. المسند : ٣ / ١٧٢ و ٢٧٦ و ٥ / ٣٣٢. كنز العمال : ١٠ / ٣٨٤.
(٤) ـ نهج البلاغة : الخطبة ٨٥ ؛ أولها : «وأشهد أن لا إله إلا الله ...».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)