فصل [٣]
روى العامّة بإسنادهم عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، قال : جاء جبرئيل إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ في ساعة ما كان يأتيه فيها ـ متغيّر اللون ؛ فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ما لي أراك متغيّر اللون».
فقال : «يا محمّد ـ جئتك في الساعة التي أمر الله ـ تعالى ـ بمنافخ النار أن ينفخ فيها ، ولا ينبغي لمن يعلم أنّ جهنّم حقّ ، وأنّ عذاب الله أكبر ، أن يقرّ عينه حتّى يأمنها».
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «صف لي النار ـ يا جبرئيل»؟
فقال : «نعم يا محمّد ـ صلّى الله عليك ـ إنّ الله تعالى لمّا خلق جهنّم اوقد عليها ألف سنة فاحمرّت ، ثمّ اوقد عليها ألف سنة فابيضّت ، ثمّ اوقد عليها ألف سنة فاسودّت ؛ فهي سوداء مظلمة ، لا يضيء لهبها ولا حمرتها (١).
والذي بعثك بالحقّ [نبيّا] (٢) ، لو أنّ مثل خرم إبرة وقع منها لأحرق أهل الدنيا عن آخرهم ؛ والذي بعثك بالحق نبيّا ، لو أنّ ثوبا من ثياب أهل النار علّق بين السماء والأرض لماتوا عن آخرهم لما يجدون من نتنها ؛ والذي بعثك بالحقّ نبيّا لو أنّ زرا (٣) من السلسلة التي ذكرها الله ـ عزوجل ـ في كتابه وضع على جبل لذاب حتّى يبلغ الأرضين السابعة ؛
__________________
(١) ـ يحتمل القراءة : جمرتها.
(٢) ـ أضفناها ليلائم السياق مع ما يأتي.
(٣) ـ كذا يقرأ في النسخة ، وهو من الثوب ما يوضع فيه العروة. وفي نسخة ع : «ذرّا» ويحتمله القراءة أيضا. ولعل الصحيح : ذرّا.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)