والذي بعثك بالحقّ ، لو أنّ رجلا بالمغرب يعذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدّة عذابها ؛ حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، وحليها حديد ، وشرابها الحميم والصديد ، وثيابها مقطّعات النيران : (لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) [١٥ / ٤٤] من الرجال والنساء».
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أهي كأبوابنا هذه»؟
فقال : «لا ، ولكنّها مفتوحة بعضها أسفل من بعض ، من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة ، كلّ باب منها أشدّ حرّا من الذي يليه سبعين ضعفا ، يساق أعداء الله إليها ، فإذا انتهوا إلى أبوابها ، استقبلتهم الزبانية بالأغلال والسلاسل ، فتسلك السلسلة في فيه وتخرج من دبره ، وتغلّ يده اليسرى إلى عنقه ، وتدخل يده اليمنى في فؤاده وتنزع من بين كتفيه ويشدّ بالسلاسل ، ويقرن كلّ آدميّ مع شيطان في سلسلة ويسحب على وجهه ، فتضربه الملائكة بمقامع من حديد ، (كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها) [٣٢ / ٢٠].
* * *
فقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من سكّان هذه الأبواب»؟
قال : «فأمّا الباب الأسفل ففيه المنافقون ، ومن كفر من أصحاب المائدة ، وآل فرعون ، واسمها الهاوية.
والباب الثاني ففيه المشركون واسمه الجحيم.
والباب الثالث ففيه الصابئون ، واسمه سقر.
والباب الرابع ففيه إبليس ومن تبعه والمجوس ، واسمه لظى.
والباب الخامس ففيه اليهود واسمه الحطمة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)