والأغلال يصفّدون ؛ إن دعوا لم يستجب لهم ، وإن سألوا حاجة لم يقض لهم ؛ هذه حال من دخل النار».
وفي الأخبار العاميّة (١) : «إنّ أهل النار يدعون مالكا فلا يرد لهم جوابا أربعين عاما ، ثمّ يردّ عليهم (إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) [٤٣ / ٧٧] ـ يعني دائمون أبدا ـ. ثمّ يدعون ربّهم : (رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ) [٢٣ / ١٠٧] فلا يجيبهم مقدار ما كانت الدنيا مرّتين ، ثمّ يردّ عليهم : (اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ) [٢٣ / ١٠٨]».
قال : «فو الله ما تيسّر القوم بكلمة (٢) ، وما كان بعد ذلك إلّا الزفير والشهيق في النار».
ـ تشبه أصواتهم بأصوات الحمير ، أوّله زفير وآخره شهيق ـ.
* * *
ويقال إنّ أهل النار يجزعون ألف سنة ، ثمّ يقولون : كنّا في الدنيا إذا صبرنا كان لنا فرج فيصبرون ألف سنة ولا يخفّف عنهم ، فيقولون : (سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ) [١٤ / ٢١] ، فيدعون الله ـ تعالى ـ ألف سنة الغيث ـ لما بهم من العطش وشدّة العذاب لكي يزول عنهم بعض الحرارة والعطش ـ فإذا تضرّعوا ألف سنة يقول الله ـ تعالى ـ لجبرئيل : «أيّ شيء يطلبون»؟
__________________
(١) ـ مع فروق يسيرة في المستدرك للحاكم : كتاب الأهوال ، ٤ / ٥٩٨. وفي الدر المنثور (المؤمنون / ١٠٨) حكى عن ابن أبي شيبة وهناد ، وعبد بن حميد ، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والطبراني والحاكم والبيهقي في البعث.
(٢) ـ المستدرك : ما ينبس القوم بكلمة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)