الأعلى ، في خيام الدرّ وغرف اللؤلؤ ، وهم المقرّبون الأبرار ، يشربون من الرحيق المختوم ، وتلك عين يقال لها : «تسنيم» ، لا يشرب منها غيرهم ؛ فإنّ تسنيما عين وهبها الله لفاطمة بنت محمّد زوجة علي بن أبي طالب ، يخرج من تحت قائمة العرش قبّتها ، على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح المسك ، ثمّ تسنم فيشرب منها شيعتها وأحبّاؤها.
وإنّ لقبّتها الأربع قوائم من لؤلؤة بيضاء ، تخرج من تحتها عين تسيل في سبل أهل الجنّة ، يقال لها «السلسبيل» ، وقائمة من درّة صفراء تخرج من تحتها عين يقال لها «طهور» ، وهي التي قال الله ـ عزوجل ـ في كتابه : (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) [٧٦ / ٢١].
وقائمة من زمرّدة خضراء تخرج من تحتها عينان نضاخّتان من خمر وعسل ، فكلّ عين منها تسيل إلى أسفل الجنان إلّا التسنيم ، فإنّها تسنم إلى عليّين ، فيشرب منها خاصّة أهل الجنّة ـ وهم شيعة عليّ وأحبّاؤه ـ تلك قول الله ـ عزوجل ـ في كتابه : (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ* خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ* وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ) [٨٣ / ٢٥ ـ ٢٨] فهنيئا لهم ـ.
ـ ثمّ قال كعب : ـ «والله لا يحبّهم إلّا من أخذ الله منه الميثاق».
وعن مولانا الباقر عليهالسلام (١) قال : «تسنيم أشرف شراب أهل الجنّة ، يشربه محمّد وآل محمّد صرفا ، ويمزج لأصحاب اليمين وسائر أهل الجنّة».
__________________
(١) ـ تأويل الآيات الظاهرة : الصفحة السابقة. عنه وعن كتاب المحتضر : البحار : ٨ / ١٥٠ ، ح ٨٥. و ٢٤ / ٣ ، ح ٨. ٢٤ / ٢٦٦ ، ح ٢٩. و ٢٦ / ٣١٨ ، ح ٨٨.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)