فكما أنّ الله من جهة الخلق أوجد جميع الخلائق ـ على كثرتها واختلاف أزمنتها وأمكنتها ـ بإيجاد واحد إفاضة واحدة ـ وحدة غير زمانيّة ـ وهي في أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض امور متكثّرة متجدّدة مختصّة بأزمنتها وأوقاتها ، وله ـ تعالى ـ أيضا شأن واحد في شئون كثيرة ـ إذ (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [٥٥ / ٢٩] ، ولا يشغله شأن عن شأن ـ فكذلك من جهة البعث ، يبعث الخلق كلّها في ساعة واحدة على صعيد واحد ، كقوله ـ تعالى ـ : (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ* فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) [٧٩ / ١٤].
فهذه الساعة (كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) [١٦ / ٧٧] من جهته ، ومن جهة المخلوقات واختلاف قوابلها واستعداداتها [كان](مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) [٧٠ / ٤] ؛ وعليها يقاس حكم الحركات والأمكنة ، فإنّ لها هاتين الجهتين.
قال ـ تعالى نظر إلى الزمان من جهة القرب والوحدة : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) [٥٤ / ١] ، (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها) [٢٢ / ٧](وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً) [١٠ / ٤٥].
ومن جهة البعد بالقياس إلى أهل الحجاب والظلمة : (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ) [٢٣ / ٣٦](وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً) [٤١ / ٥٠](وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)