(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال : «الصراط المستقيم صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فأمّا الطريق المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلوّ وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل.
والطريق الآخر طريق المؤمنين إلى الجنّة ، وهو مستقيم لا يعدلون عن الجنّة إلى النار ، ولا إلى غير النار سوى الجنّة».
والناس في ذلك متفاوتون ، فمن استقام على هذا الصراط وتعوّد سلوكه مرّ على صراط الآخرة مستويا ودخل الجنّة آمنا.
وفي الحديث النبوي صلىاللهعليهوآلهوسلم (١) : «الصراط أدقّ من الشعر ، وأحدّ من السيف ، وأظلم من الليل».
قيل في تفسيره (٢) : إنّ كمال الإنسان في سلوكه إلى الحقّ منوط باستكمال قوّتيه : أمّا العلميّة : فبحسب إصابة الحقّ في الأنظار الدقيقة التي هي أدقّ من الشعر في المعالم الإلهية.
وأمّا العمليّة : فبحسب توسّط القوّة الشهويّة والغضبيّة والفكريّة في الأعمال ، لتحصيل ملكة العدالة ؛ والتوسط الحقيقي بين الأطراف
__________________
(١) ـ لم أعثر عل نص الحديث. وجاء في تفسير القمي (قوله تعالى (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) ٢ / ٤٥٢) : «ثم يوضع عليها الصراط ، أدقّ من حد السيف ...». عنه البحار : ٨ / ٢٩٣ ، ح ٣٦ ، بهذا اللفظ. وحكاه أيضا في البحار (٨ / ٦٥ ، ح ٢) بلفظ : «ثم يوضع عليها الصراط أدقّ من الشعرة ، وأحدّ من السيف ...». فلعل سبب اختلاف النقلين اختلاف النسخ الموجودة عند التأليف.
(٢) ـ راجع مفاتيح الغيب : المفتاح التاسع عشر ، المشهد الحادي عشر : ٦٤٤ ـ ٦٤٥.
الشواهد الربوبية : المشهد الرابع ، الإشراق الثامن : ٢٩٠ ـ ٢٩٢.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)