بالموت ، يمدّ لك يوم القيامة جسرا محسوسا على متن جهنّم ، أوّله في الموقف وآخره على باب الجنّة ، يعرف من يشاهده أنّه صنعتك وبناؤك في الدنيا.
وبالجملة : فالصراط والمارّ عليه شيء واحد ، فإنّ المسافر إلى الله ـ أعني النفس ـ تسافر في ذاتها وتقطع المنازل والمقامات الواقعة في ذاتها بذاتها.
والدليل على هذه التحقيق من جهة النقل ما رواه الصدوق ـ رحمهالله ـ في كتاب معاني الأخبار (١) عن مولانا الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن الصراط ، فقال : «هو الطريق إلى معرفة الله ـ عزوجل ـ وهما صراطان : صراط في الدنيا ، وصراط في الآخرة. فأمّا الصراط الذي في الدنيا : فهو الإمام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ؛ ومن لم يعرفه في الدنيا زلّت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنّم».
وبإسناده عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) ، أنّه قال لعليّ عليهالسلام : «يا علي ـ إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط ، فلا يجوز على الصراط إلّا من كانت معه براءة بولايتك».
وفي تفسير أبي محمّد العسكري عليهالسلام (٣) عند قوله ـ عزوجل ـ :
__________________
(١) ـ معاني الأخبار : باب معنى الصراط ، ٣٢ ، ح ١. عنه البحار : ٢٤ / ١١ ، ح ٣.
(٢) ـ نفس المصدر : ٣٥ ـ ٣٦ ، ح ٦.
(٣) ـ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : ٤٤.
معاني الأخبار : باب معنى الصراط ، ٣٣. عنهما البحار : ٢٤ / ٩ ـ ١٠ ، ح ١.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)